محمد الريشهري

19

ميزان الحكمة

أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ « 1 » ، وقوله تعالى : وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ « 2 » ، إلى غير ذلك من الآيات . غير أنّ القرآن إنّما يعدّه كرامة إذا اجتمع مع التّقوى ؛ لحصره الكرامة علَى التّقوى من بين جميع ما ربّما يُتخيَّل فيه شيء من الكرامة من مزايا الحياة ، قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . « 3 » والتّقوى حسابه علَى اللَّه ليس لأحد أن يستعلي به على أحد ، فلا فخر لأحد على أحد بشيء ؛ لأنّه إن كان أمراً دنيويّاً فلا مزيّة لأمر دنيويّ ولا قدر إلّاللدِّين ، وإن كان أمراً اخرويّاً فأمره إلَى اللَّه سبحانه . وعلَى الجملة : لا يبقى للإنسان المتلبّس بهذه النّعمة - أعني الملك - في نظر رجل مسلم إلّا تحمّل الجهد ومشقّة التقلّد والأعباء . نعم ، له عند ربّه عظيم الأجر ومزيد الثّواب إن لازم صراط العدل والتّقوى .

--> ( 1 ) . المائدة : 20 . ( 2 ) . البقرة : 247 . ( 3 ) . الحجرات : 13 .